الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
378
رياض العلماء وحياض الفضلاء
فلما كان ليلة الثلاثاء الثامن والعشرين من الشهر المذكور رأيت العجب العجيب والامر الغريب ، وهو أني أول الليل فكرت في أمري وقلت : لو مت في مرضي ألا ترى ما تكون حالي وعاقبة أمري أمن أهل الجنة أم من أهل النار . ثم التفت وأزريت عليها وقلت : بأي عمل حسن ترجو الجنة وأنت قضيت عمرك في الاسفار غالبا في غير طهارة جيدة وأوقات غير محمودة وليس لي عمل استحق به الجنة الا الايمان وحب أهل البيت عليهم السلام ، ثم قلت في نفسي : لا شك أن الايمان علة تامة في دخول الجنة وأنا مؤمن بحمد اللّه تعالى ولي ذنوب كثيرة فأعاقب عليها ثم أدخل الجنة ، ولكن العذاب في مقابلة الذنوب خطر وبلاء سقيم ان لم يحصل مسقط في عفو اللّه تعالى أو شفاعة النبي « ص » أو أحد من الأئمة عليهم السلام وأنى لي بالمسقط مع كثرة ذنوبي وقلة حسناتي ، كل هذا في اليقظة . ومضى على ذلك برهة من الليل وأنا أزري على نفسي وأعاتبها ، فأخذني النوم على تلك الحالة فرأيت في المنام كأني واقف في أرض موحشة مقفرة ليس فيها حسيس ولا أنيس وليس علي من الثياب إلا مئزر من الركبة إلى السرة وأرى جسدي مشوها فيه مثل الجراحات والدماميل السود المبشعة الموحشة ، فطار عقلي وحار لبي عن وحشة المكان وقبح منظر بدني ، فبينما أنا كذلك إذ جاءني شخص وقال : أجب . فقلت : ما الخبر ؟ فقال : هذا يوم القيامة وقد طلبت للعرض والحساب . فسرت معه هنيئة وأوقفنى ساعة في أرض خالية وإذا قد أقبل شخص آخر وقال لي : سر . فقلت : إلى أين ؟ فقال : أمر بك إلى النار . فقلت : الامر بيد اللّه . فسرت معهما حزين القلب منكسر الخاطر ، فقلت لهما : يا هذان ألا تمران بي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام لعل شفاعتهم تدركني . فقالا : لم نؤمر بذلك . فقلت : مروا بي قريبا منهم صلوات